اليوم العالمي للغة العربية، موضوع اليوم العالمي للغة العربية، شعار اليوم العالمي للغة العربية، مشاركات اليوم العالمي للغة العربية،سبب اختيار اليوم العالمي للغة
اليوم العالمي للغة العربية، موضوع اليوم العالمي للغة العربية، شعار اليوم العالمي للغة العربية، مشاركات اليوم العالمي للغة العربية،سبب اختيار اليوم العالمي للغة

اليوم العالمي للغة العربية -18 كانون الأول

اليوم العالمي للغة العربيَّة

تَارِيخ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ 

يَعُود تَارِيخ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إلَى أَكْثَرِ مِن 1600 عام، في حين أنَّ أصول هذه اللغة تعود إلى ما قبل هذا التاريخ بكثير، حَيْثُ إنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ رَحِمَ اللُّغَات السامية لِلشَّرْق الْأَوْسَط الْقَدِيم، يَسْتَخْدِمَهَا سُكَّان 25 دَوْلَة، وَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ أَقْدَمَ اللُّغَات، وَتَعْنِي كَلِمَة “عربي”، “البدو” ، فِي إشَارَةً إلَى جذُور اللُّغَةِ فِي الْقَبَائِلِ الْبَدَوِيَّة فِي شِبْهِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ ،

وَقَدْ تُعْرَفُ الْعَالِمِ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الفُصْحَى، مِنْ خِلَالِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي يُعْتَبَرُ الكِتَابِ الْمُقَدَّسِ لَدَى الْمُسْلِمِين، وَيُدَرِّس اليَوْمَ أكْثَرُ مِنْ مليار مُسْلِم اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ليقرؤو الْقُرْآن بَلَغَتْه الْأَصْلِيَّة، وتتكون اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ 28 حَرْف.

وَمِثْل اللُّغَات السامية الْأُخْرَى، تُكْتَب اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْيَمِينِ لِلْيَسَار، وتحتوي عَلَى بَعْضٍ الْحُرُوفِ، غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي اللُّغَةِ الإنكليزية، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ، وَقَد تَمَكَّنَت اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِفَضْل الْعُلَمَاء الْعَرَبِ مِنْ أَنَّ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ أَهَمِّ أَدَوَات الحَضَارَة، بمنح الْعَالِم بَعْضُ الْعُلُومِ الْهَامَة كَالْجَبْر وَالْكِيمْيَاء، كَمَا كَانَ لَهَا تَأْثِير كَبِيرٍ عَلَى الْمُوسِيقَى وَالثَّقَافَة وَالْعُلُوم الأوربية.

وَيُمْكِن الْقَوْلِ بِأَنَّ الشَّعْرَ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ المِيلاَدِيّ، كَانَ لَهُ الدَّوْر الْكَبِيرِ فِي إيصَالِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إلَى ذُرْوَةِ أَهَمِّيَّتِها فِي ذَلِكَ الْحِينِ، فِيمَا غَيْر نُزُولُ الْقُرْآنِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْقَرْنِ السَّابِعُ مَكانَتِها بِشَكْل تَامّ.

أمّاا عَنْ عُمَرَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فتشير بَعْض الْكِتَابَات بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إلَى لهجاتها الْجَنُوبِيَّة والقرشية، فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ قَبْلَ المِيلاَدِ، فِيمَا يَعُودُ أَقْدَم نَصّ قُرَيْشِي إلَى الْقَرْنِ الرَّابِعِ قَبْلَ المِيلاَدِ، وَهُو نَقْش النمارة لِلشَّاعِر امْرِؤ الْقَيْسِ.


أَصْلِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ 

اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ والعبرية هُمَا مِنْ مَصْدَرِ وَاحِدٌ، إضَافَة لِلُّغَات أُخْرَى كالسريانية والكلدانية وَهُو اللُّغَة السامية الَّتِي تُنْسَبُ إلَى سَامِ بْنِ نُوحٍ، حَيْث تَتَمَيَّز جَمِيعِهَا بتشابه كَثِيرٍ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ فِيمَا بَيْنَهَا.

أَمَّا اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةِ فَتُقْسَم إلَى عَرَبِيَّة حميرية، لُغَةُ أَهْلِ جَنُوب الْيَمَن، أَقْرَب للحبشيَّة، وَاَلَّتِي تفوقت عَلَى اللُّغَاتِ الْجَنُوبِيَّة كالمعينيَّة والسبئيَّة ، لَكِنَّهَا اِخْتَفَت بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَعَرَبِيَّةٌ مُضَرِيّةٌ، وَهِيَ لُغَةً شِمَال الْحِجَاز، وَهِيَ الْأَقْرَبُ للعبرية وَالنَّبَطِيَّة، وَاَلَّتِي تغلبت عَلَى لُغَات الشِّمَال كتميم وَقِيس، وَكَانَت الْقُرشيّة أَبْرَز لهجاتها، الَّتِي امتازت بفصاحتها، والسلاسة بتراكيبها، لِهَذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِلَهْجَة أَهْل قُرَيْش، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : “إنا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عربيا“.

وَهِيَ نَفْسُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُعَاصَرَة، الَّتِي نَظَمْت بِهَا الْأَشْعَار والمعلقات، وَكَتَبْت بِوَاسِطَتِهَا كُتُبِ الْأَدَبِ وَالْعُلُوم فِي عصور الْخِلَافَة، لَكِن ظُهُور الاِسْتِعْمار، وَاخْتِلَاط الْعَرَب بِالْفَرَس وَالرُّوم وَالْهُنُود، بَدَأَت تَدْخُل إلَى الْعَرَبِيَّةِ مُفْرَدَات وَكَلِمَات خَارِجِيَّة مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَام، اُخْتُلِفَ فِيهَا النُّطْق وَاللَّحْن، لتتكون لَهَجَات أُخْرَى أُطْلِقَ عَلَيْهَا اللُّغَة الْمَحْكِيَّة، أَوْ اللُّغَةُ العَامِّيَّة، الَّتِي أَصْبَحَتْ تَمَيَّزَ كُلٌّ بَلَدٍ بِحَدِّ ذَاتِهِ.
وَإِذَا مَا نَظَرْنَا إلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بتعمق، ليِتَبَيُّنِ أَنَّهَا اللُّغَة الْحَيّةِ الّتِي مَا يَزَال الْكُمّ الْأَكْبَرِ مِنْ تعابيرها وتراكيبها وألفاظها مُستخدماً حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا، فِيمَا نَجِد أَنَّ هُنَاكَ لُغَات أَقْدَمُ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ، كاليونانيَّة والعِبريَّة واللاتينيَّة، لَكِنَّهَا لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ الْحُفَّاظِ عَلَى نَفْسِهَا كَمَا فَعَلْتُ الْعَرَبِيَّة، وَيَعُود ذَلِك بِالْفَضْلِ إلَى أَنَّهَا لُغَةً الْقُرْآنِ بِطَبِيعَة الْحَال، كَمَا أَنَّهَا تَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ بِالْبَلَاغَة، . وَالْإِيجَاز، وَالِاشْتِقَاق والتعريب، وَجَزَالَة الْمُفْرَدَات وَالتَّعْبِير.

اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ جِسْر بَيْن الحضارات


هَذَا لَيْسَ عنواناً ، بَل هو شِعارُ اليومُ العالميُّ للغَّةِ العربيةِ هَذَا الْعَامِ، وبحسْبِ منَظَّمَةِ الأممِ المتّحدة ِ للتّربيةِ والعلمِ والثَّقافَةِ “اليونيسكو”، فإنّ هَذَا الشِّعارَ هوَ دعوةٌ لإعادةِ التَّأكيدِ عَلَى الدّورِ المُهِمِّ للّغة العربيّة فِي رَبَط النّاس مِنْ خِلَالِ الثَّقَافَةِ وَالعُلُومِ وَالْأَدَب، والعديد مِن الْمَجَالات الْأُخْرَى.
وَتُعْتَبَر اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ رُكْنٌ هَام مِنْ أَرْكَانِ التَّنَوُّع الثَّقَافِيّ للبشرية، وَوَاحِدَةٌ مِنْ أَكْثَرِ اللُّغَات انْتِشَارًا فِي الْعَالَمِ ، حَيْث يَسْتَخْدِمَهَا أَكْثَرَ مِنْ 400 مِلْيُون شَخْصٌ حَوْل الْعَالِم، 246 مِلْيُون شَخْص كَلُغَة أَم، لِهَذَا يَتِمُّ الِاحْتِفَال بِالْيَوْم الْعَالَمِيّ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّةِ فِي يَوْمِ 18 دِيسَمْبِر مِنْ كُلِّ عَامٍ مُنْذ الْعَامّ 2012، حَيْثُ إنَّ هَذَا التَّارِيخ هُوَ الْيَوْمَ الَّذِي اعْتَمَدْتُ فِيهِ الْجَمْعِيَّة الْعَامَّة لِلْأُمَم الْمُتَّحِدَة اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ سَادِسَ لُغَةٍ رَسْمِيَّةٍ للمنظمة فِي الْعَامِ 1973.
وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي تَزْدَاد فِيه الْمُجْتَمَعات عَوْلَمَة، ورقمنة، ولغات مُتَعَدِّدَة، يَكُون لِشِعَار هَذَا الْعَامِ أَهَمِّيَّةً كَبِيرَةً، حَيْثُ أنَّهُ يَعْتَرِفُ بِالْعَالِم الْمُتَغَيِّر وَضَرُورَة تَعْزِيز الحِوَار بَيْن الْأُمَم والشعوب، كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَلِّط الضَّوْءُ عَلَى الدُّورِ التاريخي لِلُّغَة الْعَرَبِيَّةِ فِي خَلْقِ وَنَقَل الْمَعْرِفَة، إِضَافَةً إلَى تَعْزِيز الحِوَار وَبِنَاء السَّلَام .

ولقرون عِدَّة، كَانَتْ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةِ هِيَ الْأَرْضِيَّة الْمُشْتَرَكَة، وَالْمُوَصِّل الَّذِي يَعْكِس ثَرَاء الْوُجُود الْبَشَرِيّ، ويتيح الْوُصُولِ إلَى العَدِيدِ مِنَ الْمَوَارِدِ.

وَقَدْ تَعَدَّدَتْ شعارات يَوْم الِاحْتِفَال بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَنَوَّعَت فِي كُلِّ عَامٍ، فَفِي الْعَامّ 2016، كَان الشِّعَار حَوْل ” دُور الْإِعْلَامِ فِي تَقْوِيَةِ وتقويض اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ “، الْعَامّ التَّالِي كَان “التطلع إلَى الْعَالِمِ الرقمي”، ثُمَّ كَانَ لِلشَّبَاب حِصَّةً فِي كُبْرَى لِيَكُون الشِّعَار بِالْفَم الْمَلَآن ” اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ والشباب”، يَلِي ذَلِكَ شِعَارَ مواكب لِلُّغَة الْعَالِم التكنولوجية، فَكَان “اللغة الْعَرَبِيَّة وَالذَّكَاء الاِصْطِناعِي، فيمَا شِعَار الْعَامّ الْفَائِت 2020 كَانَ الْأَكْثَرُ تَمَيُّزًا لِإِبْرَاز اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةٌ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَقَدْ عَبَّرَ عَنْ مَا تَمَثَّلَه أَهَمِّيَّة اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ رَسْمًا وَكِتَابَة، حَيْث تَقَرَّر إطْلَاق شِعَار جَدِيد يُضَافُ إلَى الِاحْتِفَال، فَجَاء الرَّسْم بِأَلْوان زَرْقَاء عَلَى شَكْلِ مَنْزِل، يَتَكَوَّنُ مِنْ سَقْفٍ مُثَلَّث، أَسْفَلِه الرَّقْم 18 بالإنكليزية، وَقَدْ كَتَبَ عَلَى نِصْفِ الرَّقْم ثَمَانِيَةٌ بِالْأَحْرُف الْعَرَبِيَّة، وَفِي الْأَسْفَلِ كَانَتْ كَلِمَةً “ديسمبر” بِالْعَرَبِيَّة وَالْإِنْكِلِيزِيَّة، ثُمَّ خَطَّ أَزْرَق، كَتَب تَحْتَه الْيَوْم الْعَالَمِيّ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة بِالْخَطّ الْكُوفِيّ، يَلِيه ذَات الْعِبَارَة بالإنكليزية.
وَكَذَلِك فَقَد نَظَمْت اليونسكو مَوْضُوعًا هَامًا تَحْتَ عِنْوَانٍ : مَجَامِع اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، ضَرُورَة أَم تَرِف؟

حَيْثُ إنَّ التَّقَدُّمَ العِلْمِيُّ الْحَاصِل، وَالِاسْتِخْدَام الْكَبِير لِلُّغَات العَالَمِيَّة كالإنكليزية والفرنسية، أَدَّى لتغييرات عَدِيدَةً فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فأخذتا تَدْرِيجِيّا بِأَخْذ مَكَانَهَا فِي التَّوَاصُل الْيَوْمِيّ أَوْ فِي الْمَجَالِ الأكاديمي، وَمَنْ جَانِبِ آخَرَ، فَإِن اسْتِخْدَامٌ اللهجات الْمَحَلِّيَّة الْعَرَبِيَّة بِكَثْرَة، أَضْعَفُ مِنْ اسْتِخْدَامِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الفُصْحَى، فَمَا جُعِلَ الْحَاجَة تُصْبِح مِلْحَه لِلْحِفَاظِ عَلَى سَلَامَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الفُصْحَى، بِأَن تتماشى مَع متغيرات الْعَصْرَ فِي يَوْمِنَا.

أَبْرَز فعاليات الاحتفالية بالْيَوْمِ الْعَالَمِيّ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة

  • إِكسْبُو 2020 فِي دُبَي: حَيْث سَيَكُون يَوْمَ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ دِيسَمْبِر، يَوْمًا احتفاليا مُطَوَّلًا فِي إِكسْبُو دُبَي 2020 ضَمِن فعاليات عَدِيدَة، وَسَتَكُون بدعم مَنْ جَامَعَهُ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ.
  • فعاليات مُقِرٌّ الْأَمَانَة: يُقِيم النَّادِي الْعَرَبِيِّ فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةُ وعديد الكيانات التَّابِعَة لِلْأَمَانَة الْعَامَّة لِلْأُمَم الْمُتَّحِدَة، فعاليات عَبَّر الإنترنت، كَمَا تُقام فعاليات فِي مَوَاقِعِ مُخَصَّصَةٌ فِي الْمَقَرِّ للمدعوين فَقَط.
  •  فعاليات الْمُنَظَّمَة: تُقِيم كيانات عَدَّهُ فِي الْمُنَظَّمَة، دَاخِلٌ الْمُقَرّ وَخَارِجَة، فعاليات اِحْتِفَالِيَّة بِمُناسَبَة حُلُول الْيَوْم الْعَالَمِيّ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة.
  •  الحَفْل الْمُوسِيقِيّ الأممي: حَيْث تَبُثّ حُجَّةٌ الْمُوسِيقَى فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةُ بِهَذِه الْمُنَاسَبَة، حَفْلا موسيقيا عَلَى الانترنت عَبَّر تِلْفاز الأُمَمُ الْمُتَّحِدَةُ الشبكي، وقنوات اليوتيوب.

رِسَالَة المديرة الْعَامَّة لليونسكو السَّيِّدَة أودري أزولاي بِمُناسَبَة الْيَوْم الْعَالَمِيّ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة ١٨كانون الأول/ديسمبر٢٠٢٠

قَالَ الشَّاعِرُ الْمِصْرِيّ الْكَبِير أَميرُ الشُّعَراءِ أَحْمَد شَوْقِي فِي إحْدَى قَصائِدَه: 

إنَّ الَّذِي مِلْء اللُّغَات محاسنا-جعل الْجَمَال وَسِرُّه فِي الضاد

وَلَا تَقْتَصِر الصِّفَات و الْمَزَايَا الَّتِي تَشْتَهِر ﺑﻬا اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى جَمَالِهَا ، فَقَدْ كَانَتْ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةٌ عَدَدٍ مِنْ أَكْبَرِ عُلَمَاء ومفكري الْعَالِم ، وَمِنْهُم الْحَسَنِ ابْنُ الْهَيْثَم وَابْنُ سِينَا وَالْكِنْدِيّ ، ومازالت اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الفُصْحَى ولهجاﺗﻬا الْكَثِيرَةِ مِنْ أَكْثَرِ لُغَات الْعَالِم اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ انتشاراً وَتُعَدّ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ حَلْقَةُ وَصْلٍ بَيْن الثَّقَافَات لَا تحدها حُدُود الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، وتجسّد اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ حقاّ التَّنَوُّع.

وَلِكُلّ هَذِهِ الْأُمُورِ وَالْأَسْبَاب وَغَيْرِهَا، نَحْتَفِل ﺑﺎليوم الْعَالَمِيّ لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة في١٨كانون الأول/ديسمبر مِنْ كُلِّ عَامٍ، وواجهت اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ مساهمتها الْهَائِلَة فِي الحَضَارَة الْبَشَرِيَّة، الْكَثِيرِ مِنْ التحديات خِلَال الْعُقُود الْمَاضِيَة، وَمِنْهَا ﺗﻬميش اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الفُصْحَى وَاسْتِخْدَام لُغَات أَجْنَبِيَّة لِلتَّدْرِيس بدلاً مِنْهَا، فضلاً عَن التحديات النَّاجِمَة عَن افْتِقَار الْوَسَائِل التكنولوجية الْجَدِيدَة إلَى التَّنَوُّع اللُّغَوِيّ.

تعتزم اليونسكو، فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَالَمِيّ، الِاحْتِفَال بِدُور مَجَامِع اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى إِبْعَادُه، فَلَا يَقْتَصِرُ دُور هَذِه اﻟﻤﺠامع عَلَى حِفْظِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وإثرائها وتعزيزها، بَلْ يَشْمَلُ أَيْضًا الْمُسَاعَدَة عَلَى رَصَد اسْتِخْدَامَهَا فِي نَقْلِ مَعْلُومَاتٍ دَقِيقَةٍ فِي سِيَاقِ الْأَحْدَاث العَالَمِيَّة الرَّاهِنَة،

وأُنشئ أَوَّل مَجْمَع لِلُّغَة الْعَرَبِيَّةِ فِي مَدِينَةٍ دِمَشْق السورية فِي عام١٩١٩، وتزايد الِاهْتِمَام بِتَوْحِيد وتعزيز جُهُودٌ مَجَامِع اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَمِيعِ إرْجَاء العَالَمَ مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ، وَيُمْكِن لِهَذِه اﻟﻤﺠامع أَن تضطلع بِدُور كَبِيرٌ فِي إﺗﺎحة الاِسْتِفادَةُ مِنْ كُلِّ الإمكانيات الَّتِي تَمَلُّكَهَا اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وتتيح اللُّغَة فِعْلًا إقَامَة الحِوَار وَالْعَمَلُ عَلَى بِنَاء السَّلَام، وَتُعَدّ اللُّغَة ّمرآة لهويتنا وثقافتنا، إذ تتيح اللُّغَة التَّعْبِيرِ عَنْ آرائنا وأفكارنا، وإضفاء مَعْنًى عَلَى عَالِمِنَا، وَلِذَلِك تَلْتَزِم اليونسكو بِحِمَايَة كُلّ اللُّغَات وتعزيزها ﺑﺎعتبارها عَنَاصِر أساسية لِلتَّنَوُّع الثَّقَافِيّ وَالْمَعْرِفَة، وَتَدْعُو اليونسكو فِي إِطَارِ الْتِزَامُهَا بِذَلِكَ، الْجَمِيعُ إِلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْمُنَاقَشَات العَالَمِيَّة بِشَأْن دُور مَجَامِع اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي رَسْمِ مَلامِح مُسْتَقْبِل اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.